 بفضل الدين الإسلامي تحولنا من طوائف وقبائل متناحرة
إلى أمة ذو حضارة وفضل على غيرها من الأمم الأخرى, هذا الدين الذي جعلنا سواسيا
كأسنان المشط ولا فضل لأحد على الآخر إلا بالتقوى والعمل الصالح. فبعد أن أرتقى بنا
الدين إلى حضارة استقت منها الأمم أجمع وبلغتنا الإنسانية في أبعادها المختلفة هل
يجوز لنا أن نرتد إلى الخلف الى عصر الجاهلية الأولى والتعصب القبلي والطائفي ونصد
عن قيم هذا الدين الحنيف لنرجع إلى ؟
ما يحدث في الساحة البحرينية من تناحر طائفي وتأجيج له إرهاصاته الخطيرة على
المجتمع برمته, خصوصا إذا كان منبع هذا التناحر ومصدره ومروجه نائب تحت قبة
البرلمان انتخب ليمثل أنباء البحرين بأسرها شيعة وسنة وليس أبناء دائرته فقط,، فهذه
النيابة التمثيلية تحمله مسؤولية جمة قبل أن تمنحه سلطة وحصانة الفعل والقول.
فالمتأمل في سيرة هذا النائب وأقواله يتجلى له بوضوح ضحالة الفكر والرؤى وعمى القلب
والبصيرة لديه, ليبدو وكأنه يحمل حقدا دفينا لأبناء هذا الوطن من المذهب المغاير
لمذهبه؟ وهو بذلك يوجه سهاما الواحدة تلو الأخرى لتمزيق اللحمة والوحدة الوطنية.
عجبي فالعمل تحت قبة البرلمان طوال 6 سنوات مضت والتعرف على آليات وأدوات
الديمقراطية كأنه لم تلقى استجابة لدى هذا النائب ، فهو لا يؤمن بالأسس الديمقراطية
القائمة على مبدأ احترام الاختلاف وقبول الآخر والانطلاق من منطلقات تجمع الجميع
بدلا من التركيز على الاختلافات التي تفرقنا وتزرع بيننا الفتنة والشقاق. فإن كان
النائب لم يعي بعد هذه الدروس فمن المتوقع ألا يعيها طوال عمره وبالتالي هو وبال
ووصمة عار سوداء في تاريخ الديمقراطية البحرينية.
أن تزرع الشك والفتنة وتنال من كرامات المؤمنين ليس بالعسير لدى أمثالك فهذا ديدنكم
, كما أن من أيسر الطرق لإسقاط الأشخاص هو كيل تهمة الولاء للخارج لهم والطعن في
مصداقيتهم وولائهم للوطن, إنما العسير حقا هو في زمننا هذا هو إنصاف الآخرين
وانتقاد النفس قبل صب كيل الانتقادات للآخرين.
نعم من العسير في هذا الزمن للبعض أن يتقيد بميزان الأخلاق والقيم والعدالة والتقوى
ومن والخروج من شرنقة المصلحة الذاتية ( الأنا) إلى مصلحة الآخرين, وتحديدا المصلحة
الوطنية العليا, كيف وسيل الخيرات سينقطع, والسلطة سوف تنتزع ليرجع البعض خاوي
اليدين, فهو تابع مسير يؤمر فيطيع ، جردته أطماعه الشخصية من أدنى قيم الإنسانية
فبات لا يحترم نفسه ولا يحترم الآخرين.
إن الساحة البحرينية بحاجة إلى تقوية أواصر التعاون والتكافل، والعمل تحت مظلة
الوحدة الوطنية والتي في ظلها ينعم الجميع بالإنصاف والتقدير وقبول الآخر دون
المزايدات والتهم الهشة الواهية .
|