 الحفاظ على السلم الأهلي هوهدف استراتيجي تسعى له
كافة القوى الوطنية المعارضة ،وفي الوقت نفسه ترفض تصنيف المسيرات والاعتصامات في
دائرة العنف الذي يعاقب عليه القانون ، ويأتي في هذا الإطار التساؤل الذي أطلقه
الشيخ عيسى قاسم حول الأساليب السلمية التي تقبلها السلطة وهي تقمع معظم الاحتجاجات
السلمية بحجة القيام بدورها في استتباب الأمن .
إن استخدام القوة المفرطة في تفريق التجمعات ، ومواجهة المتظاهرين بالأسلحة المحرمة
كمسيلات الدموع المنتهية الصلاحية والرصاص المطاطي الذي تنفي السلطة استخدامه برغم
الشواهد الكثيرة على ذلك والاعتقالات العشوائية هو الذي يحرض مجموعات الشباب على
مقابلة ذلك برمي الحجارة أو الملتوف دفاعا عن أنفسهم . ومهما يكن من أمر فالعنف لا
يولد إلا العنف ولكل فعل ردة فعل وأساليب الكر والفر هذه لا تؤسس لمصالحة حقيقية.
القيادات الدينية والسياسية تشجع على الدوام فتح قنوات الحوار لاحتواء هذه الأزمة
المتفاقمة والمستشرية في جسد الأمة المنخور أصلا بفعل الملفات العالقة والتي تنتظر
البت فيها وتشكل قنبلة موقوتة تهدد بانفجار الأوضاع والعودة إلى المربع الأول بعد
أن قطعت المعارضة شوطا لا بأس به وحاولت بكل ما أوتيت من قوة امتصاص الغضب الشعبي
وأسست لمشاركة طويلة الأمد في المؤسسة النيابية برغم الصلاحيات المنقوصة للنواب
وقبلت ذلك في سبيل تحريك المياه الراكدة وفتح صفحة جديدة مع السلطة والتأكيد على
نيتها الصافية في تجاوز فترة التسعينيات وكانت تنتظر بفارغ الصبر أن تلقى الترحيب
من المؤسسة الرسمية وهذا ما لم يحدث فإصرار السلطة على التوزيع غير العادل للدوائر
الانتخابية وبالتالي محاولة فرض الأقلية على الأكثرية لا يعطي مؤشرا على نزع فتيل
أي مواجهة محتملة مستقبلية .
لم تتلق الوفاق في الدور التشريعي المنصرم أي رسائل ايجابية توحي بالرغبة الحقيقية
للسلطة في غلق ملف التقرير المثير الذي يهدد طائفة بأكملها ونجحت في التستر على هذا
الملف بعد أن أصدرت قانونا يجرم ذكره بالاسم في الجرائد الرسمية وحاولت استقطاب
تيار الموالاة ومحاباتهم وحولت الصراع داخل المجلس النيابي إلى صراع طائفي ونجحت
مرة أخرى في توجيه صفعة للمعارضة بسقوط الاستجواب داخل البرلمان ومع ذلك بقت الوفاق
على عهدها في تهدئة الشارع ولم تهدد بالانسحاب من المجلس النيابي أبعد كل ذلك يأتي
بعض الشرذمة السفهاء ويصفوا جماهير الوفاق بالصفويين الذين لا ينتمون لهذا الوطن
العزيز؟!
لو أرادت الوفاق تأجيج الشارع وتحريكه فلا يحتاج ذلك إلا بعض الكلمات من رئيسها ،
وبعض التمتمات من رئيس المجلس العلمائي . ألا يدل ذلك على حكمة الوفاق في استنفاذ
كافة الأوراق التي في أيديها . وحتى حركة حق لم نسمع من أمينها العام سوى لغة
الحوار ، فأين العنف الذي يحتاج إلى القمع؟!
شعب البحرين شعب مسالم لايحب العنف وهو متعايش مع السلطة منذ مئات السنين برغم
انتقاص حقوقه فالواجب على السلطة الاستفادة من رزانة هذا الشعب ومكافأته بتحقيق
جميع مطالبه العادلة بوقف التجنيس السياسي والتمييز الطائفي البغيض بين جميع فئاته
وإعادة رسم الدوائر الانتخابية بما يحقق العدالة في مفرزات العملية الانتخابية في
وصول الممثلين الحقيقيين للشعب الذين يحرصون على راحة المواطنين واستقرار بلدهم
وتطورها السياسي ونموها الاقتصادي بعكس نواب المراكز العامة.
|