 مرضت إحدى معارفي واضطرت إلى الخضوع لعملية جراحية في
مستشفى السلمانية, وكون المدة التي حددت لبقائها في المستشفى تجاوزت الأسبوع، وحرصا
من عائلتها على راحتها ومراعاة لخصوصيتها، فقد طلبت لها غرفة خاصة في أحد الأجنحة.
إلى هنا كانت الأمور سلسة ميسرة خصوصا أنها لم تكن غريبة على الطاقم الطبي
والتمريضي في المستشفى، فقد عملت كرئيسة للممرضات سابقا ، لفترة طويلة قاربت
الثلاثين سنة آثرت على نهايتها أن تترك العمل لترتاح ولتحظي بامتيازات التقاعد في
ظل أنظمة التعاقد المعمول بها في المملكة .
الحمد لله إن العلاج الدولة بالمجان للمواطن في المستشفيات الحكومية ، وهو نعمة
نحمد الله عليها ، ناهيك عن تكلفة العمليات والأدوية وغيرها من ضرورات العلاج في
المستشفيات الخاصة , لكن ما استغربت منه مريضتنا بل القريبين منها هو أنها طولبت
بدفع تكاليف الغرفة الخاصة كاملا دون أي خصم ودون أي مراعاة لسنوات خدمتها في
المؤسسة, فهي قد عملت ضمن هذا الكيان وكانت جزء منه، خدمته ما يناهز الثلاثين عاما
أفلا تستحق بعد ذلك معاملة خاصة عند احتياجها لهذا الكيان؟
من المعروف أن الموظف بعد خروجه للتعاقد من الخدمة في أي قطاع فإنه يحتفظ معه
بامتيازات تمتد طوال حياته، فعلى سبيل المثال وليس الحصر شركة طيران الخليج تمنح
المتقاعدين تذكرة مجانية سنوية وأخرى بنصف القيمة, إكراما لخدماته وتقديرا له فلا
يعقل أن يساوي بينه وبين الآخرين الذين لم يخدموا في الشركة وهذا عرف متبع في شركات
كثيرة وقطاعات متعددة، قد لا تضيف الكثير ماديا للمتقاعد ولكنها من الناحية
المعنوية تضيف الكثير فهي تعمق فيه إحساسه بأنه أنجز مهمة يفتخر بها وتقع موضع
تقدير المسؤولين.
ولعل القطاع الصحي هو قطاع حساس والعمل فيه يتطلب مهارات وتضحيات وتفاني من قبل
الموظفين، فهو قطاع يحتاج إليه الجميع في مرحلة ما من حياته فلا يستطيع أي إنسان أن
يتجنب المرضى أو الإصابة, ولعل الجميع قد تلمس أهمية وجود طاقم طبي وتمريضي يعمل
دون كلل وملل ويطمئن على صحته ويهدي من روعة. ناهيك عن ساعات العمل المضنية
والمتباينة ليلا ونهارا يقضيها هذا الطاقم في خدمة المريض ويسهر فيها على راحته.
أفلا يستحق بعد هذا كله من عمل ضمن هذا القطاع أن يحظى بامتياز ضئيل سوف لن يثقل
كاهل وزارة الصحة ألا وهو إعفاءه من رسوم الغرف الخاصة عند احتياجه لها يسبب مرضه.
|