 إنتهاكات بالجملة وقرارات
تخالف الدستور واللائحة للأكثرية المزيفة والرئيس
كشفت المتابعات القانونية المهنية لمجريات جلسة مجلس النواب الأخيرة وقياسها على
الجلسات السابقة، عن قيام نواب الموالاة الذين يعدون الأكثرية في مجلس النواب بواقع
توزيع الدوائر لانتخابية الظالمة بتجاوز الدستور واللائحة الداخلية لمجلس النواب
وإدارته وفقا لرغباتهم من منطلق الغلبة القهرية ومزاجية الرئيس غير عابئين بما هم
عليه من جموح لا نهاية له إلا الاستئثار والاستحواذ بالقرار معرضين المشروع
الاصلاحي لجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة حفظه الله ورعاه والتي تشارك فيها
المعارضة الوطنية الشريفة للخطر.
وتشير تلك الممارسات التي يقوم بها نواب الموالاة إلى تعمد حقيقي وبين ومتقصد
لإجهاض المشروع الإصلاحي لجلالة الملك والقضاء على آمال المواطنين في تغيير الواقع
السيئ إلى الوعد الذي قطعه جلالة الملك على نفسه بأن نرى الأيام الجميلة التي لم
نعشها بعد.
وفيما يلي بعضاَ من الملاحظات على الجلسة ، وعلى الأخص فيما
يتعلق بالاستجوابات :
أولاً : نشير بداية إلى أن غلبة القهر فرضت نمطاً معيناً من تقارير
الاستجوابات يهيئ لفرض منطق الغلبة بعيداً عن المهنية والتجرد والعلمية ، فالمعلوم
أن لجنة الحكم أو التحضير للحكم يجب أن تستعرض جميع حجج المؤيدين والمعارضين وتوازن
بينها وترد عليها واحدة واحدة لتنتهي بعد ذلك التحليل العلمي المتجرد عن الميل لأي
من الحجج للوصول للنتيجة النهائية ، أما غلبة القهر ، فقد أسست نمطاً جديداً من
التقارير ، بدأته بتقرير استجواب وزير التأزيم السياسي في البحرين أحمد بن عطية
الله حيث رفض أعضاء لجنة الخدمات بمجلس النواب التي يسيطر عليها نواب الموالاة
أسلوب دراسة جميع الحجج والمستندات وقرروا التصويت دون الدراسة ، وحين طلب منهم
أعضاء كتلة الوفاق ضرورة التعرض للحجج صموا آذانهم واستغشوا ثيابهم وأصروا
واستكبروا عارضين أنفسهم ومصداقيتهم من أجل حماية الوزير.
وبعد سماع مرافعة النائب أ.د/عبد علي محمد حسن التي دعاهم لتحكيم العقل والضمير
بالحجة والمنطق والقانون لم يتظاهروا حتى بمناقشة ما فيها وقرروا التصويت والترجيح
بدون مرجح، لسابق علمهم بأن حججهم سوف تتساقط.
وهذا هو الأسلوب نفسه الذي فرضه نواب الموالاة على لجنة الشئون المالية والاقتصادية
بمجلس النواب لاستجواب الوزير منصور بن رجب التي رفضوا حتى مناقشة الآراء أو
تضمينها التقرير مكتفين بما قاله المستجوبون والوزير المستجوب وقرار اللجنة دون
بيان السبب والحيثيات التي تم التصويت فيها على قرار اللجنة، لسابق علمهم بأن حججهم
سوف تتساقط عند مناقشة الحجج والأدلة.
وهذا التقرير من قبل لجنة الخدمات التي يهيمن عليها نواب موالي عطية الله تشهد
بغياب المهنية ، وهي أسوأ تقارير تعرض على المجلس ، إلا أن المقصود منها هو تسهيل
فرض منطق غلبة القهر والاستئثار في المجلس معتقدين أن التقرير هو من سوف يثبت
للتاريخ ومتجاهلين أن المواقف هي التي سوف تثبت، وأن الله يعلم بما في السرائر وأن
الشعب شاهد على ما فعلوا بحق وطنهم من إساءة.
ثانياً : حاولت كتلة الوفاق أن تستبين الممارسة الصحيحة لفهم المادة 149 من اللائحة
الداخلية التي أقر عدد كبير من المستشارين القانونيين عدم وضوحها ، وتعدد الفهم
فيها لأكثر من رأي ، حتى أن مستشار المجلس عبّر عما يكتنف هذه المادة من غموض
بالمشكل ، وأخذ يرجح رأياً بناء على ذوقه الشخصي غير المستند إلى قانون ، في حين أن
لمستشار زميل آخر له في المجلس رأي مضاد له بالكامل ، علاوة على أن الأراء التي
نشرت لعدد من القانونيين تفيد برأي ثالث ورابع ، فالنص غير قاطع بأن للمجلس أن يقرر
خلاف ما انتهت إليه اللجنة من توصية بالانتقال إلى جدول الأعمال ، كما أن عبارة "
اقتراحات " التي وردت في المادة أربع مرات مقرونة ب"ال " التعريف ناسبة الاقتراحات
إلى اللجنة ، مما يثير التساؤل عما إذا كان للمجلس أن يقترح اقتراحات معينة ، وما
هي صيغة هذه المقترحات ومداها ، وغير ذلك من الإشكاليات المحيطة باللجنة،.
إلا أن جميع من في المجلس والمستشارين القانونيين في المجلس وفي الخارج جميعهم
يقولون بأن ثمة فراغ تشريعي في تنظيم الأمر ، إلا أنه رغم ذلك ، ورغم محاولة كتلة
الوفاق التوصل لفهم معين في المجلس لهذا المشكل التشريعي ، إلا أن غلبة القهر التي
عطلت جلسات المجلس لمدة ست جلسات بحجة وجود فراغ تشريعي يجب أن يصدر بشأنه قرار
تكميلي للائحة الداخلية وعدم إمضاء أي فهم إلا من خلال هذا القرار التكميلي، هذه
الغلبة لم تعبأ اليوم بالفراغ التشريعي الذي يقرونه، وذلك بإرادة تسيير المجلس
بالأغلبية القهرية، وهذا يؤكد أن المجلس لا يسير وفق دستور ولا لائحة داخلية ، وأن
الأغلبية التي لا تعكس الواقع مستعدة للنكول بيمينها لفرض استئثارها بالقرار ،
لتقرر باصطفاف طائفي بغيض ما تشاء دون رادع .
ثالثاً : وفيما يتعلق باستجواب وزير شئون البلديات والزراعة ، فإن اللائحة الداخلية
لم توقف الغلبة المصطنعة عن التصويت خلافاً لها ، فرغم أن الاستجواب يتكون من خمسة
محاور ، وكل محور قائم بذاته مستقل عن المحاور الأخرى بحيث قد يكون الوزير مدان في
بعضها وبرئ في بعضها الآخر ، وعلى ذلك سارت اللجنة بالانتهاء إلى أنه لم تثبت إدانة
الوزير في المحاور الأول والثاني والثالث والرابع والخامس كل على حدة، وبعد ذلك
أجملت اللجنة اقتراحها بالانتقال إلى جدول الأعمال على اعتبار أنه لم يثبت لدى
اللجنة إدانة الوزير في أي من المحاور، إلا أن المجلس أدان الوزير في جميع المحاور
في تصويت واحد؟ وهل ذلك من الدستور واللائحة في شيء رغم الإقرار بأن لكل محور
خصوصيته ؟؟!!
رابعاً : تنص المادة 149 على ألا يكون التصويت بالإدانة إذا كان تقرير اللجنة ينتهي
إلى الإدانة إلا بعد سماع اثنين من المؤيدين واثنين من المعارضين، وعلى القول الذي
يقول بأن للمجلس أن يقرر خلاف ما تقول به اللجنة، فإن مجلس الغلبة لم يستمع إلى أي
من المؤيدين وأي من المعارضين مكتفين بما لدى الأغلبية المصطنعة من قوة في
الاستئثار بالقرار، خصوصاً بعد انسحاب الوفاق ، على نمط " خلا لك الجو فبيضي واصفري
" ، وهذه النصوص تعتبر ضمانات نصت عليها اللائحة بغض النظر عن موقفنا منها ، إلا أن
مجلس الغلبة أثبت بأنه لا يعبأ بها .
خامساً : إن مبدأ المواجهة مبدأ مقرر في جميع الشرائع ، ولا يحتاج إلى نص خاص يبينه
، فكيف تسنى لمجلس الغلبة ولرئيسه الذي يدعي بإسكاته الأعضاء ومصادرة حقهم في
الكلام أنه يحترم الدستور واللائحة أن يقرر التصويت على إدانة الوزير دون أن يكون
الوزير موجود في الجلسة ليدافع عن نفسه ؟؟
سادساً : إذا كان البعض قد عاب على النائب محمد جميل الجمري تصويته في خصوص
الاستجواب في اللجنة على سند من القول بأنه لم يحضر جلسة الاستجواب ، رغم أنه كانت
بين يديه جميع الأوراق والمستندات والأقوال التي تكفي لإبداء الرأي ، إلا أننا
نتساءل : كيف تسنى لأولئك التصويت على إدانة وزير وتبرئة وزير رغم أن جميعهم لم
يحصل على كامل التقرير ، رغم أن ملحقات التقرير تعد مكوناً أساسياً من التقرير ؟؟
ألا يعني أن النية مبيتة بمنطق الغلبة للتصويت على ما تريده الأغلبية دون حد أدنى
من المناقشة ؟؟
خاتمة:
يتضح مما سبق أن نواب عطية الله الذين أفرزتهم الدوائر الانتخابية التي
رسمها عطية الله نفسه والتي ادارها كذلك بواسطة المراكز العامة على حساب المرشحين
الوطنيين الشرفاء قد نفذوا ما طلب منهم وردوا الجميل إليه لأغراض يعلم الله ما هي
وهي ليست ببعيدة عن الاغراض الانتخابية للدورات القادمة فأي عزاء لأهل البحرين من
المواطنين في هكذا توليفة؟!!
|