 ما طرحه آية الله الشيخ عيسى قاسم في خطبته عصر
العاشر من المحرم، وردّ عليها النائب السلفي المعروف لديكم، ليس بجديد مطلقا، وجزء
منها يحكي عقائد خاصة بالشيعة، يكررها العلماء دائما، وموّجهة لأتباع مذهب أهل
البيت (ع)، كعصمة الأئمة الاثناعشر، وحرمة الرد عليهم – أي حرمة عدم القبول منهم -
أو الرد على الفقهاء العدول، برفض فتاواهم – مثلا من قبل عموم أتباع المذهب.ولكل
مذهب خصوصيات تميّزه عن غيره من المذاهب، بالتالي من لا يؤمن بها من المسلمين،
يُعتبر غير منتم للمذهب، وليس خارجا عن ملة الإسلام حتى يمكن الزعم باستفزاز هذا
الطرح لمثل ذلك النائب الذي أشّك كثيرا بأنه يعي ما يقول، فهو لا تستفزه الموبقات
القائمة في عرض البلاد وطولها، ولا الفساد الإداري والمالي المستشري في العديد من
مؤسسات الدولة، ولا يهز ضميره ضياع الثروات والأراضي اليابسة والمغمورة، فكيف
يستفزه طرح ما أؤتي فيه من العلم إلا صبابة كصبابة الإناء، لا يفهم منه شيئاً.
وتبيّن بوضوح منذ الفترة السابقة، حين تصدر تصريحات منه، فهدفها إثارة القلاقل،
ومحاولة إيقاظ الفتنة، لعله يصيب نجاحا في إحدى محاولاته.
والفتنة تحصل نتيجة السكوت عن صاحب الباطل، فتتطور
الأمور، وتحصل ضبابية فيما بعد وغموض في معرفة الحق من الباطل، وهي الحالة التي أمر
الإمام علي (ع) بعدم الخوض فيها في قوله: (كن في الفتنة كابن اللبون، لا ظهر فيركب،
ولا ضرع فيحلب). ولا يمكن مطلقا التصديق أن هذا النائب سلفي، أو مستقل، بل متبع
لأوامر وهوى نفسه، ملب لرغبات من يقف خلفه في الخلية المعروفة التي جاء ذكرها في
التقرير المثير.ولهذا ستستمر الدولة تتحمل تداعيات تخرصاته، فممانعتها لكشف هذه
المؤامرة، جعل الخلية تستمر في أداء وظيفتها، وتصريحات هذا الرجل تأتي في نطاق
الوظيفة المعهودة إليه..
هذا على الأقل ما يؤمن به الشارع ومقتنع به
تماماً.وليت الدولة وهي لا تحرّك الإدعاء العام في مثل هذه القضايا الخطيرة، وليت
كل من يتوانى عن لجم هذا اللسان العقور أن يعي ما قاله العلماء كقول البهوتي في
كتاب (كشف القناع) " من أعطى أسباب الفتنة من نفسه أولا، لم ينج منها آخرا وإن كان
جاهدا"، فنار الفتنة لا تعرف لها صاحبا، ولا تحمي من أشعلها. وعندما يصر أعضاء هذه
الخلية ممن وردت أسمائهم في التقرير المثير على إثارة الزوبعة بعد الزوبعة بواسطة
هذا الرجل، فيجب على الجميع الانتباه جيدا لما يُراد أن يمرر ويُنفذ في وسط الضوضاء
التي يفتعلها هذا النشاز، الذي يعتبره أرباب الخلية مجرد سقط متاع، يقدّمونه كطعم،
مثلما يضع الصيّاد الحشرة في الفخ ويضحّي بها لاصطياد الطيور، وهكذا يقدّمونه
لمآربهم التي ما فتأووا ينفذونها بلا حياء، ويكفي ورود اسمه في ذلك التقرير من أجل
أن لا يجرّنا بجهله إلى حيث مآرب أسياده في الخلية.
الأكثرية تعرفه جيدا، فنعيقه المستمر لم يزدنا سوى
يقينا بوجود مؤامرة، أبطالها معروفون، ومن ورائهم أجهزة وشخصيات رسمية في الدولة،
تكيد لطائفة من الشعب.وعجز الدولة عن فتح تحقيق فيما يتعلق بهذه الخلية، أوصل الشك
إلى يقين بوجودها.وأكثرية المعارضة ومن وراءهم أغلبية الشعب، يعتقدون بأن أطرافا
كبيرة جدا متورطة فيها، وإن القرار القضائي بمنع تداول ما جاء في التقرير في وسائل
الإعلام، والذي طال كثيرا يستهدف وأدها للأبد حتى يطويها النسيان.أما الذين ما
زالوا لا يعرفون الرجل وأهدافه حين يفتعل في كل مرة مشكلة، ففي تصريحاته الأخيرة
المنكرة، ما عرّفهم به جيدا حين نال من مذهب طائفة من الشعب، ومن أحد أكابر رموزها.
طبعا سينبري بعضهم كما في كل مرة، ليدافع عن النائب المستقل عن عقله! ألم تسمعوا
بقصة مجموعة من الحمير؟ حين مرّت على جلد أسد، قام أحدهم بلبسه من أجل أن يفزع
سكّان الغابة، فوجد أن أكثرية السكّان لا تعبأ به، بل تسخر من فعله، فالحمار حمار
وإن تشبه بالأسود، ولم يشتبه الأمر إلا على قلة حسبوه الملك الأسد.استغاظ الحمار
لعدم فزع السكان منه، وقرر القيام بحركة خطيرة، تثير الذعر في قلوب الآخرين، ألا
وهي الزئير، فتوّسط مجموعة من سكان الغابة، وفتح فيه بأوسع ما يمكن، وأطلق ما حسبه
زئيرا عاليا، فإذا هو في الحقيقة نهيق منكر الصوت في منتهى القبح، مما جعل
المشتبهين سابقا في أمره يدركون اللعبة، فتضاحكوا مستسخرين منه...الحمد لله أنهم
عرفوه.أما أصدقائه..فنهقوا مدافعين عن صاحبهم، وسيزداد عدد الناهقين منهم كلّما زاد
الاستهزاء بحمارهم الكبير.
|