 تعرض سماحة آية الله الشيخ عيسى قاسم في خطبة الجمعة
لهذا الأسبوع لموضوعين يمسان أمن الوطن، الأول كان حول الهجوم الغي رمبرر من أحد
النواب عبر احدى اصحف على سماحة آية الله الشيخ حسين النجاتي ورميه بأبشع الاتهامات
" التي لم تبقي له شيئاً من الوطنية ولا الحكمة ولا التعقل، ورمت ساحته الشريفة
بالتحريض والتدليس والكذب والافتراء والظلم والعدوان"، وركز على الاحتجاج السلمي
وبعده عن العنف، ناصحاً: "كفّوا جميعاً عن قتل النفس المحرمة" ومبيناً أن "والحكومة
مسئولة بين يدي الله سبحانه وتعالى حين أغمضت العين لا عن عجز لدمٍ غالٍ للشاخوري
وللجدحفصي" وأننا: "لا نفرق في الاعتزاز بالدم الذي حرّم الله بين دمٍ وآخر من أبيض
او أسود، من شعب أو حكومة".
وهذا نص الجزء المتعلق بأمن الوطن من خطبته الثانية:
كان لسماحة الشيخ حسين النجاتي حفظه الله وايده كلمة
في خطبة الجمعة السابقة ركزت في بُعد منها على النصح بالتوقف عن مسيرة احتجاجية
تتعرض لأمور الموقوفين الذين طال ايقافهم بصورة أخسُّ من الاعتقال، وقد تكررت
النداءات باطلاقهم، ولأن ما يدينهم من اعترافات لا قيمة لها في شريعة الله وحتى في
شرائع الأرض الجائرة، البُعد الثاني الذي ركزت عليه الكلمة هو عدم مصادرة الحق
الشرعي والدستوري والقانوني في الاحتجاج على ما يراه الناس ظلماً وخرقاً للقانون
وهدراً للكرامة، ثم جاء دور الصحافة العادلة النزيهة لتوجه إلى سماحة الشيخ السيل
من الاتهامات التي لم تبقي له شيئاً من الوطنية ولا الحكمة ولا التعقل، ورمت ساحته
الشريفة بالتحريض والتدليس والكذب والافتراء والظلم والعدوان في لغة انفعالية
ملتهبة مشبعة بأسوء صور التهويل والغلو وحالات الانفلات التي قد تعاني منها الكلمة
على يد أقلام محكومة بالعواطف.
هذا التهويل والانفعالات الطاغية لا تخدم الساحة
ويمكن أن ضاعف من حالات الارباك فيها، ولا يصح أن يعول عليها في محاكمة القضايا
وتكميم الآراء، ويبقى التعبير الاحتجاجي بالوائل السلمية أمراً مشروعاً لا غنى عنه
لأي شعب من الشعوب، وما قالت به كلمة سماحة الشيخ هو حق الاحتجاج، وأين هذا القول
من الدعوة إلى العنف واغتيال أمن الوطن الذي أوسطته الصحافة بهذا الأمر.
ومن جهة أخرى لا صلة لها بهذا الموضوع، فغن القتل
وسفك الدم الحرام بغير وجه شرعي بدأ يُتبادل في أرض هذا الوطن، وفي ذلك انتهاك
لضرورة من ضرورات الدين والاعلان لمرحلة جديدة تتسم بالدموية المفرقة والجاهلية
السوداء، كفّوا جميعاً عن قتل النفس المحرمة، وإلا وجد هذا الوطن أبناءه يخوض بعضهم
في دماء بعض ومن غير حساب، والحكومة مسئولة بين يدي الله سبحانه وتعالى حين أغمضت
العين لا عن عجز لدمٍ غالٍ للشاخوري وللجدحفصي وعن دماء عزيزة من قبل وهي غير عادلة
حين تعز دماً وتُذلُّ آخر، وهي تغري بأن يسيل الدم حين تفعل ذلك، أما نحن، فنرى بان
كل دمِ أعزته الشريعة فهو عزيز، وكل دم محقون فيها لابد أن يُحقن، وكل نفس كرمها
الله فهي كريمة، ولا ترخص قطرة دمٍ إلا بحكمٍ جليٍ من الدين، ولا سفحٍ لدم مع
الشبهة، والحدود تدرء بالشبهات، لا نفرق في الاعتزاز بالدم الذي حرّم الله بين دمٍ
وآخر من أبيض او أسود، من شعب أو حكومة.
|