 منذ مدة عقد مؤتمر دافوس, وقد تميزت الوفود بحضور
العديد من الرؤساء والقادة والسياسيين فبحسب ما ذكر فقد حضن المؤتمر حوالي 2500
شخصية بارزة, صانعة أو مؤثرة في صنع القرار.
هذا المؤتمر أنشأ من قبل رجل أعمال سويسري عام 1970م لمناقشة قضايا العالم
الاقتصادية, ومن ثم أصبحت تعقد سنويا, وقد تعرضت الأهداف التي أنشأت من اجلها هذا
المؤتمر للكثير من التعديل والتغيير, فالهدف الحالي هو إطلاق اليد للشركات الأجنبية
للسيطرة على الموارد في دول العالم وخصوصا دول الجنوب وهذا يصب في خدمة إطماع
الامبريالية الرأسمالية التوسعية ،ويعزز رؤى أصحاب نظرية التبعية، والذين يرون أن
الامبريالية الغربية تحاول أن تبقي دول الجنوب تبعة لها وتدور في فلك التبعية
وتسخرها من أجل استخراج المواد الأولية والتي تصدرها بأثمان زهيدة لتعيد استيرادها
بأثمان باهظة, وكما هو جلي فإن نصيب هذه الدول من عملية التنمية هو تنمية مشوهة
خاوية .
من ناحية أخرى فإن هناك علماء ومؤرخين كأمثال فوكوياما صاحب نظرية "نهاية التاريخ"
قد تبنوا منظورا بان بانهيار الاتحاد السوفيتي وسقوط النظام الشيوعي، فإن البشرية
قد وصلت إلى نهاية التاريخ, بمعنى أن الديمقراطية الرأسمالية الغربية هي الخيار
الأوحد أمامها, وهذا يستدعي التوقف مليا لنسأل هل يسعى مؤتمر دافوس لعولمة الاقتصاد
في صورة الانفتاح المطلق على الاقتصاد العالمي الرأسمالي والتبادل التجاري بلا
قيود؟ أم أن الهدف يضم أيضا عولمة السياسة والثقافة ؟
فالواضح إن هذا المؤتمر يتبنى محاولات لأمركة الاقتصاد والسياسة والثقافة حسب مصطلح
الثقافة العالمية ، فلا يمكن أن ننكر أن العولمة قادمة وهي ظاهرة حتمية ولكن محاولة
التغيير الشامل والتحديث المزعوم دون الحفاظ على خصوصيات المجتمعات المختلفة
وهوياتها فإنها سوف تؤدي على المدى البعيد إلى أزمات حادة في هذه المجتمعات ،ناهيك
أن هذه المجتمعات والمقصود دول الجنوب والعالم الثالث تعاني من مشاكل وأزمات حادة
متتالية .
وهناك ظاهرة هامة تستحق الوقوف عندها في مؤتمر دافوس وهي غياب ممثلين للشرائح
المتوسط الكادحة فصوتها مغيب, ولا يوجد من يمثلهم ويمثل مطالبهم ومشاكلهم ، الحضور
خليط من أصحاب رؤوس الأموال والرؤساء والقادة والسياسيين وهم طبقة مرفهة, بعيدة عن
هموم القطاعات الكبيرة المعوزة في مجتمعاتهم, مما يدعونا لأن نتشاءم حيال قدرة هذا
المؤتمر لإيجاد حلول لمشاكل الفقر والبطالة والمجاعة وغيرها من المشاكل التي تزخر
بها دول الجنوب. وهذا يعيدنا إلى ما بدأنا به بالتشكيك في الأهداف المعلنة لهذا
المؤتمر والذي يبطن أهداف مثل تمرير المخططات الرأسمالية الليبرالية في دول الجنوب
والعمل على إيجاد استراتيجيات تحافظ على مصالحها دون أدنى اعتبار لهذه الدول
وشعوبها وما تعانيه.
أأمل أن نستضيف جميعا لنواجه ما يحيك لنا, فلا نريد كشعوب وأمم ذوي تاريخ وحضارة
وموارد ومقدرات أن ندور في فلك التبعية للدول الغربية.، تخطط لنا وتصنع لنا القرار
لننفذة
[email protected]
|