| شارك الآلاف من البحرينيين في مسيرة جماهيرية انطلقت
عصر هذا اليوم من دوار قرية القدم إلى منطقة السنابس شمالي العاصمة المنامة،
وذلك تنديداً بتعمد بعض الصحف الدنماركية إعادة نشر بعض الرسوم الكاريكاتيرية
المسيئة لشخص الرسول الأعظم ص، المسيرة التي حملت عنوان "لبيك يا رسول الله" والتي
نظمها المجلس الإسلامي العلمائي رفعت فيها شعارات منددة بهذا التعدي، ومطالبة
الحكومات برد رسمي قوي تجاه ما حصل، اضافة إلى الدعوة إلى مقاطعة المنتجات
الدنماركية وشعارات تضامنية مع غزة الفلسطينية.
وكان المجلس العلمائي قد أصدر بيانا ختمايا للمسيرة،
طالب فيه بتحمل أنظمة الحكم مسئولياتها في مواجهة الاعتداء السافر على مقام الرسول
الأكرم ص، اضافة إلى قيام علماء الأمة والحوزات الدينية بدورهم المنوط في مواجهة
مشروعات التآمر على الاسلام والمسلمين، وطالب أيضا القوى الثقافية والسياسية
والاجتماعية والشعوب ومنظمات العالم مسئوليتها في التصدي لهذه الاساءة من خلال
التعبير الرافض لهذه الأعمال الشائنة.
ولم يفت البيان الدعوة إلى حوارات جادة وهادفة بين
الأديان والحضارات من أجل التأسيس لتقارب انساني يحمي المجتمعات البشرية من
اشكاليات الصراعات ويؤكد حرمة الأديان السماوية. وقد خاطب البيان الحكومة بأن يكون
لها موقفا واضحا صريحا في الرد على ما صدر من اساءات للرسول الأعظم ص وموقفاً آخر
ضد سياسات التمييز والتفتيت والتفريق، وأخيرا موقفا صريحا في التعاطي الجاد
والحقيقي مع هذه المسيرات والفعاليات التي تعبر عن هموم الشعب وقضاياه على كل
المستويات المحلية والعالمية.
ختام المسيرة كانت كلمة لرئيس المجلس العلمائي سماحة
العلامة الشيخ عيسى قاسم، الذي تقدم المسيرة مع العديد من الشخصيات الدينية
والسياسية بما فيهم نواب البرلمان، حيث قال سماحته:
سلام عليكم أيتها الجماهير المسلمة المؤمنة الواعية،
أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، الحمدلله رب العالمين والصلاة والسلام على محمد وآله
الطيبين الطاهرين، بسم الله الرحمن الرحيم: "ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين"، إذا
كان للأمم الأخرى أن تعتز بذاتها من موحيات الأرض، فإن على هذه الأمة أن تعتز
بذاتها من موحيات السماء، كتب الله على المؤمنين أن يطلبوا العزة، وحرم عليهم ان
يعطوا يد الذل مهما كانت الظروف، مكتوب قرآناً، مكتوب سنة، مكتوب سيرة من رسول الله
ص وأهل بيته الكرام، أن لا موقف ذل تقفه هذه الأمة، وإذا كان طلب العزة بالدم، يرخص
الدم.
بعد هذا الأصل، أصل التمسك بالعزة ووجوب العزة على
المؤمنين، نحن أمة إسلام وحرب، نحن أمة عقل وإرادة وقوة، نحن أمة أمن وأمان وكذلك
نحن أمة جهاد وكفاح. أصل آخر في عنق هذه الأمة، أصل لا بد أن تعيشه بعقلها، ويمتليء
به ل داخلها، وأن يبرهن على نفسه من خلال سلوكها، ألا وهو أصل الأمر بالمعروف
والنهي عن المنكر واحقاق الحق وابطال الباطل. وإذا كانت الأمم الأخرى كما سبق إنما
تستمد أسباب عزتها وأسباب الأرض، وإذا كانت هذه الأمة تستمد أسباب عزتها من أسباب
السماء، والسماء دائماً فوق الأرض، فأين عزة للدنمارك؟ وأين عزة لأمريكا؟ وأين عزة
لكل الفراعنة والطواغيت؟ تدور مدار المصلحة، وتندك تحت أقدام المصلحة، من عزة مؤمن
لا يجيبها في كل الدنيا؟ ومن عزة مؤمن لا يتنازل عنها من موت وما هو أكبر من الموت.
إن الغرب لغبي أو يستغبي حين يتخذ من أنظمة هذه الأمة
المنفصلة عنها روحا، وعزة وكرامة إيمانية ووعيا رسالياً والتزاماً بخط الإسلام
واجهة لهذه الأمة، أنظمة الحكم التي اختطت لنفسها خطاً غير خط الإلام هي واجه ة
مكذوبة لهذه الأمة، هي واجهة زور. فحين يرى الغرب من الحكام ذلاً ومسكنة وتمرغاً
على أقدام الغرب لتثبيت الكراسي فإن هذا لا يقرب بأي شكل من الأشكال لعزة الأمة،
كرامة الأمة، إيمان الأمة، إباء الأمة، شجاعة الأمة، بسالة وتضحية الأمة، ثورة
الأمة، فالمة إلى جانب أنها تحمل راية السلم والسلام، لكنها لن تقبل أن تكون محل
عدوان الآخرين. وإذا كان عندنا شيء نعتز به فلا شيء عندنا فوق الإسلام، فوق القرآن،
فوق محمد ص.
إذا كان للأمم الأخرى خطوط حمر تبذل من أجلها عند
محاولة اختراقها من الغير الروح رخيصة، فإن أشد خط حمرة وانذار واستنفارا ودفعاً
للأمة على خط التضحية هو الإسلام، هو القرآن، هو رسول الله ص. وإذا كانت أنظمة
الغرب والشرق تتوقع عند الإساءة للإسلام مداهنة من الأنظمة الحاكمة للأمة، وتراخيا
ومداعبات تضحك على ذقن الأمة، وإذا كانت تترقب من الأنظمة الحاكمة سكوتاً، فإن هذه
الأمة بجماهيرها العريضة وبفقهاءها العظام لا يمكن أن ينتج عنها سكوتاً، هذه المة
مستعدة دائماً لأن ترد.
علينا ان نرد بالكلمة، أن نرد بالمقاطعة، ثم علينا
إذا لم تجدِ هذه الوسائل أن نرد بالروح والدم والأشلاء.
الصورة التي رسمتم عن هذه الأمة الإسلامية من خلال
الكثير من الأنظمة صورة كاذبة عن الإسلام والمسلمين، الصورة الحقيقية أن هذه الأمة
تبحث دائماً عن الحق وتتمسك معه، إن هذه الأمة تنشر في كل الأرض العدل والمحبة
والسلام، أما إذا تحديت، ومس الحق، وتقويض الحقوق فإن هذه الأمة أمة تضحية ودم
وأشلاء.
هذه هي لغتنا ببعديها، العقلي والثوري، والسلمي
والحربي، مع ظلم الخارج وكذلك ظلم الداخل أيضاً، إذا أردات أنظمة الأمة أن تسوم هذه
الأمة الذل والهوان، وإذا أصرت على أن تضع يدها في يد الغرب فإن الأمة لابد ان تهب
هبتها، وإذا هبت الأمة لم يقف نظام أي نظام في وجهها.
أعود فأؤكد وأذكر، فإن ليس لي ولا لأحد من المسلمين
والمسلمات أن يهون على نفسه وأن يبيعها لغير الله في ظرف غضب او رهب، أو في الإغراء
او الإرهاب، كتب على المسلم أن يعيش عزيزاً وأن يرفض الذل: "ولله العزة ولرسوله
وللمؤمنين" وقد انطلقت الآية الكريمة على يد الحسين الثائر في كربلاء "هيهات منا
الذلة".
أقول للأنظمة الظالمة داخل الأمة، وللأنظمة الغربية
التي تريد أسر الأمة، والله، إن المال والولد والزوج والأمة والنفس وكل ذلك رخيص
على الإسلام وسنفدي الإسلام بدمنا، نحن عقلاء إذا كانوا عقلاء، ونحن أهل سلم إذا
طلبوا السلم، ونحن أشداء، ونحن مضحون، ونحن محاربون، ونحن فدائيون إذا أرادو أو
فكروا أن يهينوننا.








































|