 حين تشكل مصروفات الدولة على قطاع الأمن والدفاع نحو
ربع مجموع موازنات السنة المالية لعام 2007م والتي بلغت 1818 مليونا، فإن المواطن
لابد وأن يتسائل عن تداعيات هذا التخصيص الهائل على موازنة القطاعات الأخرى وعلى
الخصوص القطاعات الخدمية والتي تشكل عصب الحياة اليومية للمواطن مثل الصحة, التربية
والتعليم, التنمية الاجتماعية, الاسكان, البلديات. فلا أمن لمواطن دون سكن لائق
ونظام صحي راقي ومتقدم وضمان اجتماعي لائق ناهيك ،عن ضرورة تواجد المنظومات
التربوية الحديثة التي تواكب مستجدات سوق العمل والطفرة التكنولوجية، وبالتالي
توائم بين مدخلات ومخرجات التعليم حسب الاحتياجات الواقعية والفعلية لسوق العمل.
فمشاهد الجامعي العاطل بات لا يليق بمملكة وضعت الاصلاح السياسي والاقتصادي
والاجتماعي والثقافي نصب عينيها.
من ناحية اخرى لا نستطيع أن نخفي رؤوسنا في الرمال كالنعامة ضنا منا ان الآخرين لن
يروا سؤاتنا لأننا لا نراهم, فهناك انحسار للطبقة الوسطى في المجتمع البحريني،
وزيادة طبقة الفقراء والمحتاجين مما يشكل عائقا لأي عملية تنموية, فالانسان هو محور
التنمية وجوهرها والتنمية موجه له ويجب أن لا يكون وقودا للتنمية، والتنمية الشاملة
المستديمة بأبعادها المختلفة تبدأ بالاهتمام بالفرد وتلبية احتياجاته الأساسية بدءا
بالمسكن اللائق والعمل المجدي والدخل الذي يكفل له العيش الكريم وكرامته , وليس
الدخل المشوب بالإذلال نتيجة العمل الغير اللائق ،والذي لا يوفر له الاحتياجات
المعيشية وبناءا عليه فإنه يذوق مرارة مد اليد للآخرين وما أشدها من مرارة.
صحيح أنه لا توجد إلى الآن دراسة ميدانية فعلية لتحديد الخط الوطني للفقر، ولكن
معظم الشركات الأجنبية التي قامت بنوع من المسح الميداني، ودرست تكاليف المعيشة في
المملكة صنفت الأسرة الفقيرة ذات الخل دون 300 دينار بأنها اسر فقيرة، مما يقودنا
بدوره إلى السؤال عن حجم العمالة البحرينية التي تتقاضى هذا الراتب وتجني هذا
الدخل؟ وقد تصدمنا الإحصائيات عندما تشير إلى أن معدل راتب الموظف البحريني يقع دون
300 دينار ؟
أرجع إلى ما بدأته عن موازنة الدفاع والأمن لعام 2007م، وكونها شكلت ربع الموازنة
بحسب الحساب الختامي لعام 2007م, لأسأل عن ماهية تخصيص هذة الميزانية في ظل المشاكل
الاقتصادية والاجتماعية التي تعصف بنا ، وعلى رأسها البطالة والفقر واللتان
أعتبرهما قنبلتان موقوتتان تهددان الأمن والسلم الوطني , وهما ركيزتان لا يمكن
تحقيقهما في غياب العدالة الاجتماعية والشفافية والمساءلة والمحاسبة والإنصاف .
إن تخصيص الموازنات على بنود لا بد وأن تخضع لرقابة حقيقية فعالة ومسبقة قبل إقرار
الموازنة العامة, كما أن مساحة التدقيق والرقابة الضعيفة التي وهبت لممثلي الشعب
يجب أن توسع بحيث يكون لهم اليد الطولي في تحديد أوجه وبنود الأنفاق, فهم الأقرب
إلى الشعب والأقدر على تحديد احتياجاتهم وأولوياتهم.
نأمل أن تكون موازنة 2009-2010 أكثر عدلا وتوافقا مع احتياجات الشعب وتلبية
لمطالبة، فلا نتمنه أن نرى نمو في الإنفاق العسكري وتدني في الإنفاق على القطاع
الخدمي ،فلن نحصل على الاستقرار والأمن الأهلي بتبديد المزيد من الثروات على شراء
الأسلحة والمعدات الحربية وتخزينها ،بل على العكس فإنها تدخلنا في سباق ودوامة
التسلح التي لا تنتهي مع الآخرين وتضاعف من إحساسنا بالضعف في قبالهم .
|