 ظاهرة جديدة وخطيرة في البحرين قد مورست سابقا في بعض
الدول العربية أو الدكتاتوريات المعروفة وأرى انه لابد من تسليط الضوء عليها ، وانه
من الأهمية اطلاع بقية نشطاء المجتمع المدني من حقوقيين وسياسيين ورموزا دينية
وأعضاء في المجالس المختلفة عليها ، ليتم أخذ الحيطة والحذر من أي انزلاق غير مقصود
أو حسن النية، ويكون لتداعياته الأثر السيئ على حراكنا المجتمعي.
هناك البعض من الإخوة والأخوات النشطاء السياسيين والحقوقيين وحتى من الرموز
الدينية من يتلقى مكالمات غرام أو رسائل غزل هاتفية من نساء أو رجال، يعبّرون فيه
عن الحب والغرام و الإعجاب، ومن بعد ذلك محاولة الطلب منهم باللقاء في مكان سري
وامن، ومن اجل التعارف وتوطيد العلاقات الغرامية. بعض تلك المكالمات من أناس
معروفين أو مسئولين في الدولة والبعض الأخر غير معروف، بل أن غالبية تلك المكالمات
التي تجرى من هواتف لا يوجد لها مالك مسجّل أو معروف لدى شركة الاتصالات. وقد قررت
أن اطلع بقية الزملاء النشطاء الذين اعمل معهم أو بالقرب منهم، على تلك المكالمات
المشبوهة وتحذيرهم من خطورتها، خصوصا بعد أن تلقيت أنا مع احد زملائي في المركز
لنفس تلك الرسائل الغرامية، ومكالمات الغزل من نساء مجهولات . وتفاجئت بأننا لسنا
الوحيدين بل أن هناك مجموعة من الزملاء والزميلات النشطاء السياسيين والحقوقيين
ورجال الدين يواجهون نفس تلك الظاهرة، بل إن احد الناشطات تتلقى مكالمات ورسائل حب
من مسئول كبير بالدولة ، و أخرى من مستشار عربي قريب من الأجهزة الأمنية.
لقد حرصنا في أن تكون غالبية تلك الرسائل النصية المرسلة موثقة ومصورة وبأرقام
المرسلين أو المتصلين وبنصوص الرسائل التي في لغة بعضها الكثير من الانحطاط
الأخلاقي.
هناك شعور يتصاعد بين النشطاء الحقوقيين والسياسيين العاملين في الشأن العام أو
المختلفين مع سياسة السلطة، في أن هناك من يحاول توريطهم في قضايا أخلاقية، ولكي
يتم الإيقاع بهم ومن ثم ابتزازهم أو تسقطيهم مجتمعيا، خصوصا بعد استحالة استيعابهم
أو مواجهتهم قانونيا أو شعبيا أو سياسيا . وهناك شعور أيضا أن تلك الجهات قريبة أو
تعمل ضمن المنظومة المخابراتية التي تدير البلاد والمرتبطة بخلية البندر. وما يدعم
ذلك الاعتقاد هو الزج ببعض النشطاء في اللجان المختلفة أو بعض المعارضين للحكومة،
في قضايا تستهدف شرفهم وأخلاقياتهم وبعض تلك القضايا برزت في الأشهر الأخيرة للعلن
وفي الصحافة. وان ما يثير الخوف والقلق أيضا هو الخشية في أن هناك قلة من الناس
التي ربما تكون قد استدرجت إلى ذلك الفخ ، مما كان له الأثر في تغيير مواقفها
السياسية العلنية بشكل حاد أو انزواء البعض الأخر من النشاط في الشأن العام.
الهدف وراء موضوعي هذا هو التنبيه وإرسال رسالتين مهمتين، واحدة منها لتحذير الإخوة
والأخوات النشطاء السياسيين والحقوقيين والصحفيين وأعضاء جمعيات المعارضة وأعضاء
المجالس المختلفة خصوصا هؤلاء الذين على علاقة غير ودية مع السلطة، في أن هناك من
يعمل على تسقطيهم أدبيا وأخلاقيا، والتحذير من الانجرار وراء تلك الدعوات والرسائل
والمكالمات المشبوهة والمدسوسة. والرسالة الأخرى هي لتلك الجهات التي تعتقد أن هذه
هي الطريقة المثلى في تكميم أفواه الناس أو القضاء على معارضيها، في إننا على علم
بتلك الأمور الرخيصة ولو إننا لم نتحدث عنها علنا، وأن تلك المخططات مكشوفة وسنعمل
جاهدين على إفشالها أو الاستفادة منها.
|