 بسبب عريضة الـ54 الف
بحريني يطالب بتنحي رئيس الوزراء، السلطات تعلن الحرب على الشعب
بسبق الإصرار والترصد، قامت القوات الخاصة المرتزقة (المكونة من جنسيات غير
بحرينية: باكستانية، يمنية، أردنية، سورية وعراقية) بالاعتداء على الشاب مجيد
القطان (28 سنة) على مرحلتين: الأولى اصابته المتعمدة برصاص مطاطي بشكل مباشر،
وبمسافة قريبة، في رأسه الأمر الذي تسبب في سقوطه في الحال، والثاني تجمع تلك
القوات "الحاقدة" عليه وضربه وركله بشكل جماعي وهو مغمى عليه في مكانه. لم يكف تلك
القوات ما قامت به، بل تصدت لمن يقوم من أهالي البلاد القديم لإسعافه في الحال أو
نقله من مكانه وهو مغمى عليه يسبح في دمائه الغزيرة. أدخل المواطن الشاب مجيد
القطان غرفة العمليات في مستشفى السلمانية ونتيجة لإصابته بكسور في جمجمة الرأس ظل
في غيبوبة لأكثر من يومين نقل بعدها لأحد الأجنحة للتأكد من عدم وجود نزيف في المخ
وليتعافى مؤقتا من الإلتهابات بداخل الجمجمة استعداداً لأجراء عملية جراحية أخرى
لإصلاح الكسور الموجودة فيها. إضافة لذلك، يعاني مجيد من تورم في العين، ورضوض
بدرجات مختلفة في نواحي جسمه. هذه هي حالة الشاب مجيد القطان، المتزوج الذي ينتظر
أن تضع له زوجته الحامل طفلاً يرى أباه معافى وعلى قيد الحياة. لم يكن الوضع هيناً
على زوجته التي أغمي عليها في أول وهلة شاهدت زوجها المسجى في وضعه الخطير والفاقد
للوعي. لقد كان ذنب الشاب مجيد أنه كان متواجداً في المنطقة حين اجتاحت أكثر من
فرقة من القوات المرتزقة المسلحة بالرصاص المطاطي، والغاز الكيماوي المسيل للدموع،
منطقة البلاد القديم مساء الخميس الفائت.
هكذا تعامل المرتزقة مع من صادفوه من الشباب المتواجد في قرية البلاد القديم قبل
انعقاد ندوة بخصوص العريضة الشعبية المطالبة بتنحية رئيس الوزارء البحريني – الشيخ
خليفة بن سلمان الخليفة- والتي بلغ رقمها المبدئي من الموقعين 54 (أربعة وخمسين)
ألفاً من البحرينيين البالغ أعمارهم 18 سنة وما فوق. لم تكن الأجهزة المختلفة
(الأمنية والإعلامية والسياسية) تتحمل أن تنعقد ندوة، بكل سلمية وتحضر- يتحدث فيها
المواطنون عن تغيير رئيس وزارء متشبث بكرسي الوزارة منذ 19 يناير 1970م، كان – وقد
أقر بأنه- مسئولٌ عن انتهاكات حقوق الإنسان، وعن الوضع الإقتصادي المتدني، والتمييز
المقنن، وتكريس الطائفية والتمييز والتمايز، ونمو الفقر وازدياد الجريمة وشرعنة
الفساد الإداري والمالي طوال فترة رئاسته. لايوجد شك في أن هذه العريضة الشعبية هي
الأولى من نوعها في المنطقة، وقد حرقت التاريخ السياسي لرئيس الوزراء الأوحد في
تاريخ البحرين، والأعمر في العالم. ولهذا، فقد تعاملت الأجهزة الأمنية بكل شراسة
واجرامية مع مشروع العريضة وانشطتها. فبالإضافة للحظر الإعلامي، والحصار المجتمعي
الموجه، جاء استخدام كل عناوين القوة والبطش والإرهاب ليعبر عما وصل اليه النظام من
حالة من اليأس لوقف العريضة الشعبية ضد رمز من رموز الفساد في البلاد. فقبل أكثر من
ثلاثة أسابيع، تدخلت وزارة الداخلية وأجهزة أمن الدولة المختلفة لمنع عقد الندوة
المزمع عقدها في مأتم كرباباد بمشاركة ثلة من الرموز والنشطاء. فجاءت الإتصالات
والتهديدات بمسئولي المأتم تترى لتعبر عن توترهم من عقد الندوة ومكاشفة أبناء الشعب
عما وصلت له العريضة الشعبية – عريضة التنحية- من عدد التواقيع وعن الخطوات اللاحقة
للعريضة. وكان حرص القائمين على العريضة وخوفهم من استباحة المرتزقة الأجانب للمأتم
وبيوت المواطنين في القرية وتعرضهم للخطر، لذا تم تأجيل الندوة حتى مساء الخميس
الماضي الموافق5 يونيو 2008.
لم يكن غريباً أن تقوم الأجهزة الأمنية المرتزقة بالإعتداء بوحشية على المواطن
المسالم مجيد القطان، فلقد عرفت تلك القوات بوحشيتها المعبرة عن "لا إنسانية" مفرطة
وعن توجيه لتلك القوات بالتعامل بشعور الإنتقام كلما وقعت يدهم على أي من أبناء
الشعب، بغض النظر عن عمره أو جنسه أو موقعه، فكل مواطن موجود في منطقة احتجاجات هو
"ارهابي" من وجهة نظرهم، ولابد من إحداث أكبر ضرر في جسده وفي الحال. وذكر الحالات
التي تعاملت فيها القوات الأجنبية المرتزقة مع المواطنين طوال أحداث الأيام السابقة
يملء الأوراق، ولكن يكفينا ذكر حالة واحدة لا زالت نشطة في ذاكرة الجميع، وهي قضية
مقتل الشهيد علي جاسم مكي الذي مزقت جسده ميليشيات السلطة بالضرب والتعذيب قبل
هروبه من بين أيديهم وموته بين أهله في جدحفص متأثراً بجراحه وما أصابه من تعذيب في
أحداث منطقة السنابس بمناسبة إحياء عيد الشهداء الأغر.
ولم يكن غريباً عن السلطة التي دشنت مسرحياتها الواحدة تلو الأخرى منذ استشهاد
الشاب علي جاسم مكي في 17 ديسمبر الماضي مستهدفة الشباب الناشط والمدافعين عن
الحقوق الإنسانية للمواطن البحريني وأعضاء اللجان الشعبية المختلفة. لم تستطع
المنظمات الدولية المعنية بمناهضة التعذيب من السكوت حيال حوادث التعذيب التي تعرض
لها، ولا زال، أولئك الشباب الغض، من التعليق والتعذيب بالفلقة، والتحرش والإعتداء
الجنسي والإهانات والتعريض لأمراض خطيرة عبر نزلاء سجون مصابين بأمراض الكبد
الوبائي والسل والأيدز وغيرها من الأمراض المعدية. لقد تجاوزت الإعتقالات منذ مقتل
الشهيد علي جاسم المائة، أفرج عن بعضهم بعد تلقيهم الضرب والتعذيب والإحتجاز، وظل
يواجه محاكمات وأحكام أمن الدولة أكثر من سبعين شاباً أعتقل أما من منزله عبر
المداهمات الليلية، أو في الإعتصامات السلمية بعد الأعتداء عليها وتفريقها. لم يكن
غريباً أن تستبيح تلك القوات المرتزقة وغير الوطنية حرمات المساجد، وحرمات بيوت
المواطنين أثناء اعتقالهم، فأولئك كفرة محللة دمائهم وأعراضهم وشرفهم وأموالهم. لم
يكن غريباً أن يعتدي ما يسمى بأفراد الجهاز الأمني على الأطفال والرجال وشيوخ الدين
وحتى على النساء العزل. لقد تعرضت المواطنة الشابة ساجدة ابنة الشيخ علي الجدحفصي
للضرب والتعذيب من قبل أفراد ميليشيات السلطات في أحد شوارع السنابس، فقامت بتوثيق
الحادث ورفعت قضية على المعتدين. فما كان من السلطات إلا أن عكست الدعوى ضد ساجدة
الجدحفصي وجرجرتها للمحاكم بدعوى "التشهير بالأجهزة الأمنية والادعاءات الكاذبة".
إنه لأمر مستغرب أن تلوذ النخب والقطاعات الشعبية بصمتها وهي ترى ما يحدث من
انتهاكات الواحدة تلو الأخرى وعلى جميع المستويات. أليس من الغريب أن لا تصدر إدانة
لما حدث في البلاد القديم من استباحة لحياة المواطنين ومنهم الشاب مجيد القطان
المهدد في حياته بعد الإعتداء السافر عليه بمرأى من الناس؟
إن حركة "حق" تدين حالة الصمت المطبق تجاه الإعتداءات التي تقوم بها السلطات
الأمنية على حياة المواطنين الآمنين، والحرب الضروس التي أعلنتها ضد أي نشاط سلمي
معبر عن المطالب الشعبية ورفض التطبيع مع الأمر الواقع. من جانب آخر، فإن "حق" تؤكد
بأن التصعيد الأمني واستهداف الكوادر الناشطة والمؤسسات الحقوقية وتكريس حالة
الأحكام العرفية على الأنشطة الشعبية لن يزيد الوضع العام إلا توتراً وتأزيماً.
وتعتقد "حق" بان لا خيار أمام الجميع سوى الحوار الجاد المفضي لوضع حلول جذرية
للأزمات التي تعيشها البلاد وفي مقدمتها الأزمة الدستورية التي كرسها دستور الشيخ
حمد غير الشرعي. ويسبق كل ذلك التعاطي بواقعية والأعتراف بالموقف الشعبي المتمثل في
العرائض المختلفة وفي مقدمتها العريضة الدستورية البالغ قوامها 82 ألف توقيع
والمطالبة بكتابة دستور دمقراطي عصري، والعريضة الأخير وقوامها 54 ألف والمطالبة
بتحية رئيس الوزارء، وانتخاب رئيس وزارء جديد من غير العائلة الخليفية، ومعبر عن
إرادة شعبية عبر مفهوم التداول السلمي للسلطة.
وما ضاع حق وراءه مطالب،،،
|