 مرت جمعية الوفاق البحرينية بتجربة القوائم
الانتخابية للهياكل القيادية في عام 2005, حيث كان هناك تنافس محموم لدخول شورى
الوفاق, وبالفعل تشكلت 3 قوائم خاضت غمار المنافسة رغم وجود هواجس من أخذ هذا
المنحنى في الانتخابات الداخلية للمؤسسة, فنحن نتكلم عن مؤسسة واحدة تمثل تيارا
متجانسا في الرؤى والمبادئ والتطلعات والثوابت وليس متوقعا أن يكون ضمن منتسبي هذا
التيار والمؤسسية من سوف يشذ عن قاعدة التمسك بالمبادئ والثوابت, ويبقى عنصر القدرة
والكفاءة هي التي تحكم والفيصل في وصول الأعضاء إلى المراكز القيادة المنتخبة. وقد
طرح آنذاك سؤال جوهري ومفاده هو مدى ملائمة القوائم في انتخاباتنا الداخلية؟ وما هي
الآثار البعيدة المدى المترتبة على تشكيل هذه القوائم والتكتلات داخل المؤسسة
الواحدة .
مما لا شك فيه فإن انضواء أعضاء تحت مظلة كتل متباينة سوف تحكم توجهاتهم وقراراتهم
طوال مدة شغرهم لأي مقعد مما يؤثر سلبا على مفاصل العمل في المؤسسة, خصوصا أننا في
عالمنا العربي مازلنا نفتقر إلى أبسط مقومات الديمقراطية وهو احترام الرأي الآخر
وقبول التعددية والموضوعية في الطرح واعتماد المصلحة العامة عند تناول القرارات
المصيرية. فالكتل تخلق ثقافة الولاء لأعضاء الكتلة ووجوب مساندتهم ولو على حساب
الآخرين وكفاءتهم وقدرتهم, وإن كان الصراع في عالم السياسة لا يكون لشخص وإنما
لمواقف فإننا نفشل في اجتياز صراعنا الداخلي ضمن أبناء التيار الواحد، فاختلاف
الآراء تنقلب إلى صراعات شخصية وعداوات غير مبررة تتسم بالغلو وقد تصل لدرجة الرغبة
في تدمير الآخر واغتياله سياسيا
لسنا بحاجة إلى إنشاء تحزبات ضمن التيار الواحد والجمعية السياسية الواحدة مهما
كانت التبريرات والحجج, فتركة هذه التحزبات أثبتت أنها تقف حجر ثمرة أمام أي تقدم
كما أنها تسبب بؤر للتوتر والتخندق ناهيك أن الوقت والجهد والموارد التي تهدر في
سبيل تشكيل القوائم والتكتلات هي بعينها ما تحتاجه المؤسسة للنهوض والالتزام
بتعهداتها لقواعدها, فلنتخيل كم ستثرى هذه الموارد المؤسسة إذا ما وجهت لوضع خطط
استراتيجية قصيرة المدى (خطط طوارئ) للتعامل مع المستجدات اليومية السريعة التقلب
وخطط بعيدة المدى تتناول مسائل جوهرية عديدة على سبيل الذكر وليس الحصر التواصل
الفعال مع القاعدة الشعبية, خلق كوادر متمكنة ومتميزة، تشكل قيادات المستقبل عوضا
عن الجمود والتكلس في القيادة, جدولة أولويات المرحلة القادمة, وآلية تطوير الهيكل
التنظيمي للمؤسسة اعتماد عناصر المؤسسية التماسك والاستقلال والمرونة والتعقيد في
الوحدات وتحويلها إلى مؤسسة فعالة بدل العمل على البركة وعدم الاستعداد لمواجهة ما
نحن مقبلون عليه
|