 المماطلة في تشكيل اللجنة
الوطنية لحقوق الانسان رغم التعهدات
المبالغة في تمجيد الحكومة بسبب عضويتها في مجلس حقوق الانسان بمثابة الخداع الذاتي
يساور مركز البحرين لحقوق الانسان الشك في جدية
السلطة البحرينية في تنفيذ التعهدات التي قطعتها على نفسها امام مجلس حقوق الانسان
اثناء المراجعة الدورية الشاملة واثناء التصويت على عضويتها في مجلس حقوق الانسان.
ويأتي ذلك الشك على خلفية التراجع عن واحد من تعهدات الدولة الاساسية وهو تشكيل
لجنة وطنية لحقوق الانسان وفقا لمبادئ باريس. فقد أعلن وزير الدولة للشئون الخارجية
عن تشكيل "لجنة وطنية لتطبيق تعهدات مملكة البحرين والتزاماتها الطوعية"، وبالرغم
ان الوزير اوضح بأنها لجنة مؤقتة، الا انه اخفق في تقديم مبررات مقنعة لتأجيل تشكيل
اللجنة الوطنية التي طالبت بتشكيلها منذ عام 2002 لجان الأمم المتحدة المتعلقة
باتفاقيات حقوق الطفل ومناهضة التمييز ومناهضة التعذيب وكذلك منظمات حقوق الانسان
الوطنية والدولية.
ومما يثير الشك في الدوافع من تشكيل هذه اللجنة، ان الجهات الحكومية قد سربت الى
الصحف المحلية اسماء المرشحين لعضوية هذه اللجنة ومعظمهم من الموظفين الحكوميين
واشخاص موالين للحكومة من اعضاء مجلسي الشورى والنواب وبعض الاشخاص ممن تظهرهم
وسائل الاعلام الحكومية كناشطين حقوق الانسان. وتضمنت القائمة أسماء رؤساء جمعيات
مسجلة رسميا تتفاوت في مصداقيتها وجدية عملها، وسيكون تمثيلها ضئيلا في تلك اللجنة،
مما يجعل وجودها – إن حصل فعلا - لا يتجاوز الدور ألتجميلي .
ان قبول اي مسؤول بجمعية غير حكومية لمنصب في مثل هذه اللجنة الحكومية سيلقي بظلال
سلبية على حياد الناشط نفسه والجمعية التي هو مسؤول فيها. لذا ينبغي عليه في حال
القبول بمثل هذا التعيين الحكومي الاستقالة من موقع المسؤوية في جمعيته ان ارادت
تلك الجمعية ان تحتفظ باستقلاليتها ومصداقيتها.
ان مركز البحرين لحقوق الانسان يجدد المطالبة بتشكيل لجنة وطنية لحقوق الانسان وفقا
لمبادئ باريس، على ان يكون تشكيلها بقانون وليس بقرار حكومي ويكون التمثيل الحكومي
فيها بشكل مراقب، ويكون اعضائها من الشخصيات العامة الذين يتمتعون بالنزاهة والخبرة
والمصداقية والسمعة الحسنة، وأن تعكس الهيئة التمثيل ألتعددي للقوى الاجتماعية في
المجتمع المدني المعنية بحماية حقوق الإنسان وتعزيزها. وان اية هيئة تشكلها الحكومة
دون التقيد بمبادئ باريس سيتم التعامل معها كمؤسسة حكومية ومع اعضائها كموظفين
حكوميين.
ويرصد المركز كذلك حملة التمجيد المبالغ فيها للحكومة والمسؤولين اثر حصول البحرين
على مقعد بمجلس حقوق الانسان في الدورة القادمة، مما قد يؤدي الى الرضا المبالغ فيه
عن الاوضاع القائمة، ويتيح المجال للاستمرار في انتهاكات حقوق الانسان التي تزايدت
في السنوات الأخيرة، وخصوصا فيما يتعلق بالتمييز الطائفي والفساد وتقييد الحريات
الاساسية والاعتقال التعسفي والتعذيب المنظم وملاحقة نشطاء حقوق الانسان، وهو ما
رصدته تقارير الامم المتحدة التي تم تقديمها ضمن آلية الأمم المتحدة للمراجعة
الشاملة في ابريل الماضي. علما بان اكتساب عضوية مجلس حقوق الانسان لا يعكس
بالضرورة احترام الدولة لعضوية حقوق الانسان وانما يعكس التحالفات السياسية على
اساس جغرافي. فهناك العديد من الدول ذات السجل السيئ في حقوق الانسان تتمتع
بالعضوية فيما لا تتمتع بها دول ذات رصيد افضل منها بكثير. وكان من اسباب فوز
البحرين بعضوية المجلس عدم معارضة المنظمات غير الحكومية، ليس باعتبار نقاء سجل
البحرين وانما بناء على شروط وتعهدات، ومن اجل ان يشجع ذلك الحكومة على المضي قدما
في تعزيز حقوق الانسان.
نبيل رجب
نائب رئيس مركز البحرين لحقوق الانسان
|