| وسط حضور جماهيري حاشد في
يوم القرية البيئي السنوي الثالث
وسط حضور جماهيري كبير من أبناء قرية دمستان والقرى المجاورة استجابة لدعوة اللجنة
الأهلية للساحل والمرفأ بقرية دمستان تم إقامة يوم القرية البيئي السنوي الثالث
والذي يأتي في سياق المطالبة والحركة المستمرة لاسترجاع الساحل إلى الملكية العامة
، حيث اعتادت اللجنة إقامة هذا المهرجان بشكل سنوي لترسيخ الحق في الساحل، وتأصيل
الحركة نحو عودته .
وتميز مهرجان يوم القرية السنوي هذا العام الذي أقيم عصر يوم الجمعة الموافق 25
أبريل 2008 بحضور كبير من الأهالي في مشهد ملحمي يؤكد عمق التضامن والعلاقة الراسخة
بين الأهالي والساحل ، وقد بدت البهجة تغطي وجوه الحاضرين ، وعلت البسمة شفاه
الأطفال الذين سعدوا بين المرح والبهجة والسرور حيث الألعاب المتنوعة التي أسهمت في
صنع أجواء الحيوية والحركة لبراعم المجتمع ، الذين أضفوا على الحفل رونقاً جميلاً
من النشاط .
كما تضمن المهرجان مجموعة من الفعاليات والبرامج المتنوعة بين الألعاب الرياضية
والترفيهية والجولات البحرية بالإضافة إلى الحفل الخطابي بمشاركة مجموعة من
الشخصيات السياسية والنيابية والبلدية ، وقد أكد المشاركون في الحفل الخطابي على
الحق الأصيل للأهالي في ساحلهم ، وأن وضع الأيادي عليه من قبل المتنفذون لا يلغي
ملكيته العامة ، وهذا ما تكفله الشريعة السماوية والقوانين المحلية الخاصة بالملكية
العامة للسواحل والقوانين الدولية التي أفردت عنواناً خاصاً بالسواحل تحت عنوان
((حق الموئل )).
وفي مستهل الحفل الخطابي رحب رئيس اللجنة الأهلية للساحل والمرفأ عبدالحسين آل ضيف
بالحاضرين من أعضاء مجلس النواب والمجلس البلدي ورؤساء الجمعيات السياسية و
المؤسسات الاجتماعية ، ملفتاً إلى أن إقامة المهرجان جاءت من أجل تأصيل الروابط بين
أفراد ومؤسسات المجتمع ، وتهيئة الفرصة للتلاقي ، ومن أجل إطلاع المسؤولين على
متطلبات القرية حيث أنه يمثل فرصة للمناداة بمطالب الناس .
وطالب عبدالحسين آل ضيف بتخصيص الأرض الساحلية للملكية العامة ليستفيد منها أهالي
القرية والقرى المجاورة وجميع المواطنين، وهو المطلب الذي طالما سعينا لتحقيقه بغية
الاستفادة من هذا المتنفس الحيوي والاستمتاع بمنظر البحر ، بالإضافة إلى التسهيل
على مهنة الصيادين، مع تهيئة موقع جميل يقضي فيه أبناء القرية أوقات فراغهم
ويزاولون حقهم المشروع في الاستفادة من البحر .
أما رئيس فريق السواحل في كتلة الوفاق النيابية النائب السيد عبدالله العالي فتطرق
إلى الجهود التي تبذلها الوفاق نحو عودة السواحل في جميع قرى ومدن البحرين الساحلية
من خلال الأدوات النيابية ، معبراً عن دعمه ومساندة لمطالبة الأهالي باسترجاع
ساحلهم ، ومستنكراً وضع اليد على الساحل التي تعتبر حقاً عام لاحق لأحد بتملكه ،
كما دعى إلى مواصلة الجهود وثبات الأهالي على موقفهم واستمرار عملهم الذي سيؤتي
الثمار في نهاية المطاف .
ووعد العالي بدعم الوفاق لأهالي القرية لموقفهم وتضامنها مع مطالبهم حيث يعتبر ذلك
استراتيجية تتبناها في مسارها الوطني في حمل هموم وقضايا الوطن والسعي الحثيث
لحلحلتها وإيجاد المعالجات لها بالإستفادة من مختلف الأدوات النيابية والسياسية
والبلدية ، حيث أن قضية السواحل تعد من أكثر القضايا حيوية وأهمية وتتصل بالهم
الجماهيري العام الذي هو في أمس الحاجة إليها .
فيما اعتبر رئيس جمعية العمل الوطني (وعد) إبراهيم شريف أن الثروة الأساسية التي
يتشارك فيها المواطنون مع الدولة هي ثرورة الأراضي والبحار بعد مصادرة بقية الثروات
النفطية والإستئثار بها على حساب لقمة عيش المواطن ، ذاكراً أن ما يدفن سنويا من
البحرين يعادل دخل البحرين من الفط والغاز ، وثروة الأراضي ثروة وطنية تستوجب أن
يكون للشعب حصة كبيراً منها .
ولفت إبراهيم شريف أن الدولة متشبثة بالأراضي والسواحل حتى لا تعطي الفرصة لعودتها
لأبنائها لأن ذلك يعني توهج المطالبة وتصاعدها في جميع المناطق البحرين ، لذلك فهي
لا تريد تقديم تنازل في مكان حتى لا تضطر لتنازل في موقع آخر ، ملفتاً إلى أن تخطيط
شركة سكيدمور لم نر منه شيء على الأرض ، ولم يتم إشراك البلديين والنيابيين في
الإطلاع على المخطط وأخذ تصوراتهم حوله .
و أضاف شريف أن معركة ساحل دمستان هي جزء من معارك أخرى يعيشها البلد على أكثر من
صعيد في النضال الحقوقي كمعركة الأجر الملائم والسكن المناسب والعيش الكريم ، فكلها
قضايا مرتبطة مع بعضها البعض ، والحكومة بعد ارتفاع أسعار النفط تستطيع شراء
السواحل واسترجاعها لو أرادت ذلك .
وطالب رئيس جمعية وعد بقلب المعادلة المعروفة من أن البحرين بها 3 بالمائة سواحل
فقط فيما 97 بالمائة أملاك الخاصة إلى العكس لتكون السواحل 97 بالمائة فيما الأراضي
الخاصة فقط 3 بالمائة، حيث أن جميع دول العالم كاليونان وتايلند وتركيا لا تسمح
لأحد بتملك السواحل والاستيلاء عليه ، ويمكن للمجلس البلدي أن يقوم ببعض الأمور إلا
أن الدور الأساسي في استعادة الساحل يقع على الأهالي ، والإحتكام للشعب هو الذي
يسترد الحقوق لأهلها.
ثم ألقى راعي الحفل عضو الدائرة التاسعة بالمجلس البلدي علي منصور كلمته التي ركز
فيها على مبادرة أهالي دمستان واستمراريتهم في المطالبة بحقهم في استعادة الساحل،
مشيراً إلى أن دمستان أصبحت قدوة في مطالبتها وحركتها النضالية ، وإذاما تواصلت
الجهود فسيتمكن الأهالي من الحصول على مرادهم .
ونوه علي منصور أن المجلس البلدي على أتم الاستعداد لدعم مبادرة الأهالي بالتعاون
مع المجلس النيابي وصولا لنيل الغايات التي نرجوها في تثبيت ملكية الساحل العامة ،
مشيراً في الوقت ذاته إلى أن الحكومة حاولت منح دمستان ساحل من خلال جزيرة اصطناعية
داخل البحرين على حساب الساحل الأم ضاربين مطلب الأهالي في ساحلهم الأصل عرض الحائط
لحساب متنفذ .
وتساءل عضو المجلس البلدي إلى متى تستمر هذه المعاناة مع السواحل من خلال وضع اليد
عليها ومصادرتها، مستشهداً بدولة الكويت وهي احدى الدول الخليجية إلا أن السواحل
هناك يمنع استملاكها وغير مسموح لأحد بحجزها عن الجمهور ، مشيراً إلى أن بعض
المسؤولين في دولة مثل ماليزيا يستغربون حين تفيدهم بأن البحرين هي أرخبيل من الجزر
ولكن لاحظ للشعب من السواحل ، فقد تحولت لملك خاص .
وختم علي منصور كلمته بالقول ماذا يريد هؤلاء من استملاك السواحل ، فبعضً يقوم بعمل
فظيع من تخريب وتجريف للساحل والقضاء على الحياة الطبيعية التي تغمره من خلال رمي
مخلفات البناء والأنقاض من أجل قتل السواحل ، لافتاً إلى أنني أضع يدي مع لجنة
الساحل في دمستان من أجل استمرار المطالبة حتى يتم تحقيق المطالب بعودة الساحل .
وعقب الحفل الختامي جولة بحرية جمعت الشخصيات المشاركة في الحفل وهي النائب الشيخ
حسن سلطان ورئيس المجلس البلدي يوسف البوري ورئيس جمعية وعد إبراهيم شريف مع العضو
البلدي علي منصور ، واستهدفت الجولة التي مخرت عباب البحر إلى التعرف على المساحات
المستملكة من الأراضي الساحلية من قبل المتنفذين ، حيث مر ّ فيها المدعوين من خلال
القارب المعد وسط البحر على معالم الساحل القائمة ، ومستعرضين في الوقت ذاته جمال
الطبيعة الخلابة وسحرها.
ووصف الحضور مهرجان يوم القرية السنوي بأنه يوم استثنائي تعيشه دمستان ، وهو أحد
أساليب الإبداع في المطالبة باسترجاع الساحل ، مؤكدين على إصرارهم الثابت في تمسكهم
بساحلهم مهما كانت الظروف والتحديات بالتضامن مع اللجنة الأهلية للساحل والمرفأ و
التكاتف معها ودعم نشاطها وعملها حتى بلوغ الأهداف .





|