 الشهر المنصرم شهد حركة ونشاط في منطقة الصخير في
موقع حلبة السباق الفورميلا ون, نشاط لا بأس به، وهو نتاج مشروع إنشاء حلبة
الفورميلا (1) لسباق السيارات , والملاحظ أن الفئة المهتمة بالنشاط والتي عملت
كخلايا النحل هي فئات الشباب والشابات من طلاب الجامعات والمدارس فهذه الفئات
تستهويها هذا النوع من الأنشطة, وهي بؤرة تجمعهم يقضون من خلالها الوقت معا .
ولعل من يحمل هم الوطن والمواطن المعدوم والمعوز, ومن يحرص على المال العام وأوجه
أنفاقه ، يقف مستدركا أمام العديد من الأمور الاقتصادية لهذا النشاط , فعلى سبيل
المثال كم بلغت تكلفة إنشاء المشروع؟ فلابد وأنها كلفت الملايين من الدولارات, وما
هي تكلفة الحفاظ على المشروع طوال السنة ومنذ إنشاءها عام 2004م ، وفي نفس السياق
لابد من التطرق لتكلفة التشغيل وما تستنفذه من موارد وخدمات، والتي يستمدها من
وزارات الدولة المختلفة. وغالبا ما ترزح هذه الوزارات تحت أعباء متطلبات المواطن
ولا تستطيع إيفاء متطلباته واحتياجاته على أكمل وجه , رغم ذلك فالملاحظ أن الوزارات
تهرع إلى تقديم هذه الخدمات للمشروع طوعا ودون مقابل ، وكأنه مشروع خيري يخدم فئات
معوزة و محتاجة.
ومن ناحية أخرى فمن يركن إلى مقولات عن عائدات المشروع المادية والمعنوية فهو عاجز
أن يقنع العامة بذلك ، فمملكة البحرين ليست بحاجة إلى إبراز اسمها في المحافل
الدولية كنتاج لهذا المشروع ، كما أن مقولات أن هناك عوائد مالية للمشروع أيضا لم
تعد ذات مصداقية، ولا تلقى رواجا لدى المواطن ، فهناك من يزعم بان استضافة السباق
عاد علي الاقتصاد الوطني للمملكة بمبلغ وصل إلي حدود 548 مليون دولار أمريكي خلال
الثلاث سنوات الماضية ، وهي عائدات استثمارية وسياحية نتيجة لزيارات الأجانب
للمملكة وارتفاع نسبة أشغال الفنادق واستهلاك الخدمات وشراء السلع، إضافة إلى
عائدات بيع التذاكر.
فالتطرق إلى عائدات المشروع يتطلب الكشف عنها ، بحجمها الواقعي الحقيقي ودون
مزايدات وبشفافية تامة, وهي معلومات يحتاجها نواب الشعب الذين من حقهم التساؤل عن
جدوى المشروع وتكلفته وعوائده الاقتصادية والمعنوية ،. فالواضح والجلي أن المعنيين
بالاستفادة من عوائد المشروع هذا إن وجد أي عائد حقيقي ، هم شريحة معينة من المجتمع
وهي شريحة صغيرة تتميز بالثراء والرخاء والعيش الرغد ، في قبال السواد الأعظم من
المجتمع من ذوي الدخل المحدود أو المعدومين والمعوزين ، والذين تشغلهم هموم متطلبات
المعيشة اليومية ،عن مواكبة بعض الفعاليات والتي هي ترف محض بالنسبة لهم ، فأنى
لهؤلاء أن يشتروا تذكرة قيمتها 50 دينار "أو أكثر !!!!" لمشاهدة سباق سيارات تصم
دويها أذانهم .
ويبرز هنا تساؤل مشروع عن نصيب الشعب من عوائد المشروع على مدى الأربع سنوات
الماضية منذ بدء المشروع ، كم أسرة أشبعت احتياجاتها الأساسية وتحسن وضعها
الاقتصادي، وهل المشاريع الاقتصادية تستهدف إنماء ثروات الأغنياء والمكتفين وتهمل
المحتاجين ، ليزدادوا عدما واحتياجا
|